أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

176

تهذيب اللغة

وامرأة وَقْصاء . وتقول : وقَصْتُ رأسَه : إذا غمَزْتَه سُفْلًا غمْزاً شديداً ، وربّما اندقَّت منه العُنُق . والدابَّة تَذُبُّ بذَنبِها فَتَقص عنها الذُّباب وَقْصاً : إذا ضَرَبْته به فقتَلْته . والدوابُّ إذا سارت في رؤوس الإكام وقَصَتْها ، أي : كَسرتْ رؤوسَها بقوائمها . و في الحديث : أنّ رجلًا كان واقفاً مع النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم فوَقصَتْ به ناقتُه وهو مُحْرمٌ في أخَاقِيق جِرذان . فمات . قال أبو عبيد : والوَقص : كَسْرُ العُنق ، ومنه قيل : للرجل أوقص ، إذا كان مائل العُنُق قصيرَها . ومنه يقال : وقصْتُ الشيء : إذا كسَرْتَه . وقال ابن مُقْبل : فبعثتُها تَقِصُ المقَاصِرَ بعد ما * كرَبتْ حَياةُ النارِ للمتنوِّرِ أي : تدُقّ وتكسِر يَعني ناقته . وقال ابن السكّيت : الوَقص : دَقُّ العُنق . والوَقْص : قصَر العُنق . والوَقَص أيضاً : دِقاقُ العِيدان تُلقى على النار ، يقال : وقِّصْ على نارِك . قال حُميد بن ثَور يصف امرأة : لا تَصطلي النارَ إلَّا مِجْمَراً أرِجاً * قد كَسّرَتْ مِن يَلَنْجوجٍ لها وَقصَا و في حديث عليّ : أنه قضى في الواقصة والقامصَة والقارصَة وهي ثَلاث جوارٍ ركبت إحداهنّ الأخرى فقرصت الثالثة المركوبة فقمصت فسقطت الراكبةُ فقضى للتي وَقصت ، أي : اندقَّ عنقها بثلثي الدِّية على صاحبتيها . والواقصة بمعنى الموقوصة ، كما قالوا آشِرةٌ بمعنى مأشورة ، كما قال : أناشِرُ لا زالت يمينك آشِره أي : مأشورة . و في حديث مُعاذ بن جَبَل : أنه أُتِي بوَقَص في الصّدَقة وهو باليمن ، فقال : « لم يأْمرني رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فيه بشيء » . قال أبو عبيد : قال أبو عمرو : الوَقص : هو ما وَجَبَتْ فيه الغَنم مِن فَرائض الإبل في الصَّدَقة ما بين الخَمس إلى العشرين . قال أبو عبيد : ولا أرَى أبا عمرٍو حَفِظ هذا ، لأنَّ سُنَّة النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم أنَّ في خَمسٍ من الإبل شاةً ، وفي عَشْرٍ شاتَين إلى أربع وعشرين في كلِّ خمس شاة ، ولكنَّ الوَقَصَ عندنا ما بين الفَريضتين ، وهو ما زادَ على خمسٍ من الإبل إلى تِسْع ، وما زاد على عَشْر إلى أربع عَشرة ، وكذلك ما فوقَ ذلك . وجمعُ الوَقَص أوقاص . قال أبو عبيد : وبعض العلماءِ يجعل الأوْقَاصَ في البقر خاصَّة ، والأشناق في الإبل خاصّة ، وهما جميعاً ما بين الفريضتين . و في الحديث : « أنَّ النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم أُتِيَ بفَرَس فرَكِبه ، فجعل يتوقَّص به » .